بيروت- صحفيون عرب من اجل المناخ – خلف محاصيل تتضاءل ومياه تتراجع، يخوض ملايين المزارعين والمزارعات في المنطقة معركة صمود يومية للحفاظ على أراضيهم، وسط أزمة مناخية تجعل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أكثر مناطق العالم هشاشة. ولتسليط الضوء على هذا الواقع الحرج، أطلقت غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالتعاون مع شبكة “سيادة”، ملفاً تحليلياً يضمّ ستّة مقالات رأي معمّقة، تسلّط الضوء على الأزمات المتداخلة التي تهدّد المستقبل الزراعي والأمن الغذائي في خمس دول هي: لبنان، فلسطين، المغرب، تونس، ومصر.

 

يقدّم الملف قراءة ميدانية تشرح كيف تتحمل المجتمعات الريفية العبء الأكبر لتغيّر المناخ، وسط تقاطعٍ حادّ بين تدهور التربة والمياه، والسياسات النيوليبرالية القائمة على استنزاف الموارد، وصولاً إلى الاحتلال والنزاعات المسلحة والانهيارات الاقتصادية التي تعصف بالمنطقة وتضع السيادة الغذائية على حافة الخطر.

 

وفي هذا الإطار، قالت كنزي عزمي، مسؤولة الحملات الإقليمية في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن “المجتمعات الريفية والمزارعين يتحملون اليوم العبء الأكبر من تداعيات أزمة المناخ، في ظلّ تراجع المحاصيل وشحّ المياه وتدهور الأراضي، مما يهدّد سُبل عيشهم والسيادة الغذائية في المنطقة. وتكشف هذه الأزمات عن الحاجة الملحّة إلى سياسات زراعية ومائية تضع حماية الموارد ودعم المجتمعات المحلية في صميم أولوياتها، وتتعامل مع آثار تغيّر المناخ باعتبارها قضية عدالة، لا مجرد تحدٍّ بيئي”.

 

وقال علي أزناك، الباحث والمنسّق في شبكة “سيادة”، إن “هذا التقرير الجماعي يرصد الأزمات البيئية التي تعيشها خمسة بلدان في منطقتنا من منظور العدالة البيئية والسيادة الغذائية، في إطار تعاون مشترك بين غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشبكة سيادة، التي تعمل منذ قرابة عقد لتوحيد جهود شركاء النّضال من أجل العدالة المناخية والسيادة الغذائية. ويقدّم هذا العمل قراءة معمّقة لجذور هذه الأزمات، ويكشف ارتباطها بالنظام الرأسمالي وبالسياسات التي تواصل الإضرار بالبيئة. كما نطمح، بالتعاون مع شركائنا، إلى المساهمة في بناء بدائل أكثر عدالة واستدامة، تقوم على السيادة والإنصاف. فاستمرار الوضع الراهن يعني مزيدًا من التدهور، ويهدّد مستقبل منطقتنا”.

 

ويغطي الملف الاستقصائي تفاصيل أزمات محلية تعكس عمق هذا التهديد؛ بدءاً من فلسطين، حيث تتفاقم آثار تغيّر المناخ بفعل القيود التي يفرضها الاحتلال واستمرار سياسات الاستيلاء على الأراضي والمياه، مروراً بلبنان الذي يختنق قطاعه الزراعي تحت وطأة الانهيار الاقتصادي وتبعات الحرب والدمار، وصولاً إلى مصر حيث تجسد إزالات أراضي “طرح النهر” غياب العدالة المناخية. كما يتناول الملفّ تونس، حيث يهدّد الجفاف والاستنزاف الصناعي فيها زراعة الحناء بالاندثار، بينما يستعرض في المغرب أثر السياسات الاقتصادية على قدرة المزارعين على الصمود.

 

يهدف هذا التعاون بين غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشبكة “سيادة” إلى إعادة صياغة النقاش حول العدالة المناخية والغذائية، والتأكيد على أن فهم جذور الأزمة انطلاقاً من دراسة واقع كل بلد هو الخطوة الأولى والأساسية نحو تبنّي سياسات زراعية عادلة، وتحقيق حلول استراتيجية تحمي الأرض والموارد، وتعزّز قدرة المجتمعات على تحقيق أمن غذائي مستدام.

شاركها.
Exit mobile version