نيويورك، 2 سبتمبر/أيلول 2026 – صحفيون عرب من اجل المناخ – أكد تحالف الدول الجزرية الصغيرة (AOSIS) أن هدف الحد من ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض إلى 1.5 درجة مئوية لا يمثل هدفاً اعتباطياً يمكن للدول التراجع عنه، بل هو الحد الذي التزمت الدول بالسعي إلى عدم تجاوزه بموجب اتفاق باريس، بهدف حماية الشعوب والكوكب من أخطر تداعيات تغير المناخ.
وقال التحالف، في بيان بشأن تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة «الحد من التجاوز» (Limiting Overshoot)، إن الالتزام بدرجة 1.5 مئوية يستند إلى ضرورة الحد من أخطر آثار تغير المناخ، كما تعزز بالتأكيد الذي أصدرته محكمة العدل الدولية بشأن الالتزامات القانونية للدول بحماية النظام المناخي.
وأضاف أن الدول الجزرية الصغيرة النامية حذرت على مدى عقود من تداعيات الاحترار غير المنضبط، مشيراً إلى أن الأدلة العلمية الراهنة تؤكد خطورة الوضع.
وقال التحالف إن العالم «يُدفع إلى ما يتجاوز حدوده»، محذراً من أن ارتفاع درجات الحرارة يشكل تهديداً متزايداً لمجتمعات الدول الجزرية واقتصاداتها ونظمها البيئية.
وأشار إلى أن كل زيادة إضافية في درجات الحرارة فوق 1.5 درجة مئوية ترفع مخاطر حدوث آثار لا رجعة فيها وربما كارثية، تشمل ارتفاع مستوى سطح البحر، وفقدان قابلية العيش في الجزر المنخفضة، واضطراب الأنهار الجليدية والصفائح الجليدية، وتدهور الغابات والشعاب المرجانية، وتصاعد المخاطر التي تهدد الأمن الغذائي والمائي.
وقال التحالف إن هذه المخاطر «ليست توقعات بعيدة» بالنسبة إلى الدول الجزرية الصغيرة، بل «تتجلى أمام أعيننا».
وشدد البيان على أن تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة يجب ألا يُفسر باعتباره سبباً للتخلي عن هدف 1.5 درجة مئوية، بل «جرس إنذار» يستدعي تحركاً أكثر إلحاحاً.
وقال التحالف إن مسار الاحترار العالمي «لم يُحسم بعد»، مشيراً إلى أن التقييم العالمي لاتفاق باريس حدد بالفعل مسارات يمكن من خلالها سد فجوة الانبعاثات ومواصلة السعي لتحقيق هدف 1.5 درجة مئوية، فيما تظهر أفضل الأدلة العلمية المتاحة أن حجم ومدة أي تجاوز محتمل لهذه العتبة لا يزالان قابلين للحد.
ودعا الحكومات إلى عدم التركيز فقط على احتمال تجاوز درجات الحرارة مؤقتاً مستوى 1.5 درجة مئوية، وإنما على بذل كل ما يمكن لتقليص حجم هذا التجاوز والعودة بدرجات الحرارة العالمية إلى ما دون 1.5 درجة في أسرع وقت ممكن.
وأكد التحالف أهمية إتاحة التقييم المقبل للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) في الوقت المناسب للاستفادة منه في التقييم العالمي المقبل، قائلاً إن العالم بحاجة إلى أفضل العلوم المتاحة لتوجيه القرارات التي ستحدد مسار الاحترار لعقود مقبلة.
ووجه تحالف الدول الجزرية الصغيرة رسالة واضحة إلى جميع الدول، داعياً إلى احترام الالتزامات التي تم التعهد بها بموجب اتفاق باريس واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وتسريع التحول بعيداً عن الوقود الأحفوري، واستخدام جميع الحلول المتاحة لخفض الانبعاثات بسرعة.
وقال إن التقدم التكنولوجي يجب أن يترافق مع إزالة الكربون على المستوى العالمي بوتيرة سريعة، مؤكداً أن تحرك الحكومات الآن بأعلى مستوى ممكن من الطموح يمكن أن يغير مسار الاحترار ويسهم في تحقيق استقرار المناخ عند أقرب مستوى ممكن من 1.5 درجة مئوية.
وأضاف أن «كل جزء من الدرجة المئوية له أهمية»، ليس فقط بالنسبة إلى الدول الجزرية الصغيرة، وإنما للعالم بأسره، مشدداً على ضرورة توفير دعم سريع ومتاح وكافٍ للتكيف مع تغير المناخ وتعزيز القدرة على الصمود ومعالجة الخسائر والأضرار.
وختم التحالف بالقول إن تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره حكماً نهائياً على هدف 1.5 درجة مئوية، بل تحذيراً بشأن حجم المخاطر المطروحة.
وأكد أن التقرير يجب أن يكون «دعوة إلى التحرك»، داعياً الحكومات إلى تفعيل سياسات عاجلة تحد من حجم ومدة أي تجاوز محتمل، وتحافظ على إمكانية العودة إلى مسار يحقق هدف 1.5 درجة مئوية.
وقال التحالف: «يجب أن تظل درجة 1.5 مئوية بوصلة العالم، ولا يمكن أن يتحول تجاوزها إلى ذريعة لمزيد من التقاعس».


