دبي/PNN- حذّرت منظمتان غير حكوميتين من “كارثة بيئية” وشيكة جراء تسرّب نفطي قبالة السواحل الجنوبية لسلطنة عُمان وذلك بعد أكثر من شهر على جنوح ناقلة للنفط داخل مياه منطقة بحرية محمية.
وأفادت شركة للأمن البحري بأن الناقلة تعرضت لانفجارات في حزيران/يونيو، لم تتضح أسبابها.
وأظهرت صور أقمار صناعية، بقعة تتوافق مع شكل تسرب نفطي في محيط جزيرة القبلية العُمانية، عقب جنوح الناقلة التي كانت محملة بنحو مليون برميل من النفط الروسي.
وقالت نينا نويل من منظمة غرينبيس البيئية إن “بقعة التسرب النفطي من الناقلة كارولين بيزينغي، التي جنحت، اتسع نطاقها بشكل هائل”.
وحذّرت من أن “استمرار التسرب النفطي وبقاء السفينة عالقة في موقع يصعب الوصول إليه، ينذران بخطر وقوع كارثة بيئية أوسع”.
ويُعتقد أن الناقلة هي جزء من “أسطول الظل” الذي تستخدمه موسكو للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على صادراتها النفطية، ويضم سفنا قديمة يواجه بعضُها انتقادات بشأن معايير الصيانة والتأمين والسلامة.
وأكد ويم زفيننبرغ من منظمة “باكس” الهولندية “تسرب كميات إضافية من النفط الخام من الناقلة، ما يؤدي إلى تلويث المناطق الساحلية للجزيرة والبيئة البحرية المحيطة”.
وتقع جزيرة القبلية في بحر العرب قبالة سواحل محافظة ظُفار، إلى الشرق من موقع الجنوح. وهذه المنطقة بعيدة عن نطاق الهجمات على السفن المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط في مضيق هرمز.
“كارثة بيئية”
كانت “كارولين بيزينغي” حمّلت مليون برميل من الخام، وهي سعتها القصوى، من محطة روسية على البحر الأسود في 11 أيار/مايو. وكانت لا تزال محملة بالنفط وقت رصد آخر إشارة لها، وفق موقع “كبلر” لرصد الملاحة البحرية.
ونبّه زفيننبرغ، الباحث البيئي في المصادر المفتوحة، إلى أنه “في حال انشطار السفينة بالكامل، فقد يتسبب ذلك في كارثة بيئية إقليمية”.
وأفاد المتحدثان من غرينبيس وباكس، بأن نطاق بقعة التسرب اتسع، وبلغت مساحتها نحو 600 كيلومتر مربع، استنادا إلى صور أقمار صناعية تعود الى الرابع من آب/أغسطس.
وأشارت نويل إلى أن “صورا جرى تحليلها في 24 تموز/يوليو كانت أظهرت مساحة تسرب قُدّرت بين 3 كيلومترات و20 كيلومترا مربعا”.
وحذّرت من تداعيات بيئية “وخيمة وبعيدة المدى” إثر جنوح الناقلة، مشيرة إلى أنه “حتى التسربات النفطية الصغيرة نسبيا قد تظل عالقة في الرواسب البحرية لسنوات، ما يضعف قدرة النظام البيئي البحري المحمي على الصمود”.
وأضافت أن “التلوث النفطي في جزر الحلانيات يهدّد الشعاب المرجانية ومروج الأعشاب البحرية والمناطق الساحلية التي تدعم السلاحف البحرية المهددة بالانقراض والطيور البحرية المهاجرة والثدييات البحرية”.
وفي 2025، أنشأت عُمان محمية بحرية حول أرخبيل الحلانيات حيث تقع جزيرة القبلية، لصون النظم البيئية الحساسة في منطقة تضم كائنات بحرية متنوعة، مثل السلاحف البحرية النادرة.
وتأتي الحادثة في ذروة موسم الخريف السياحي في ظفار، الذي يُعد من أبرز الفترات السياحية في السلطنة، إذ تستقطب المحافظة خلاله أعدادا كبيرة من الزوار نظرا للأجواء المعتدلة والطبيعة الخضراء.
وشدّد زفيننبرغ على أن “التدخل السريع وانتشال ناقلة النفط أمران بالغا الأهمية لمنع تفاقم الوضع”.
أسطول الظل المتهالك
أفادت شركة الأمن البحري البريطانية “فانغارد” بوقوع انفجارات في الناقلة عند إبحارها قبالة سواحل المكلا في اليمن في السادس من حزيران/يونيو، ما تسبب بدخول المياه لأقسام عدة فيها وتوقف المحركات الرئيسية حينها.
وأرسلت الناقلة آخر إشارة لموقعها قبالة سواحل اليمن في 11 حزيران/يونيو، وفق مواقع لتتبع الملاحة البحرية.
ولاحقا، ظهرت سفينة جانحة قرب جزيرة القبلية بين 18 و24 حزيران/يونيو، وفق صور أقمار صناعية لبرنامج كوبرنيكوس الأوروبي. وتطابقت أبعادها وشكلها ولونها مع رصد سابق بالأقمار الصناعية للناقلة “كارولين بيزينغي”، قبل أن تتوقف عن بث إشارات.
وقالت المنظمة البحرية الدولية: “نتابع الوضع عن كثب ونتواصل مع السلطات العُمانية”، مضيفة أنها “تقدّم المساعدة” للسلطنة.
وشهدت السواحل العُمانية واليمنية هجمات متكررة استهدفت ناقلات النفط في خضم الحرب، لكنها تركزت في مضيق هرمز اعتبارا من شباط/فبراير، إضافة إلى البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن اعتبارا من أواخر تموز/يوليو.
ولفتت نويل إلى أن الناقلة “كارولين بيزينغي” سلّطت الضوء مجددا على “المخاطر البيئية الجسيمة المرتبطة بأسطول الظل الروسي، إذ يلتف على العقوبات باستخدام ناقلات نقط قديمة تفتقر إلى الصيانة، ما يعرّض السواحل والنظم البيئية البحرية للخطر”.
وحذّر خبراء سابقا من أخطار تسربات نفطية كبيرة قد يسببها إبحار ناقلات متهالكة ضمن هذا الأسطول.

