بيليم، البرازيل – صحفيون عرب من اجل المناخ – تصاعدت التوترات في مؤتمر الأطراف COP30 الاخير في البرازيل مع إصرار حكومات إفريقية على أنها تحتاج إلى “مرونة” تسمح بالإبقاء على الوقود الأحفوري ضمن خططها للانتقال الطاقي، مستندة إلى النقص المزمن في التمويل المناخي. وتواصل الدول الغنية، التي بنت اقتصاداتها عبر قرون من الاستعمار والاستخراج الصناعي كثيف الكربون، تأخير التمويل الذي تعهّدت به.
ويقف هذا الموقف على النقيض من التسارع العالمي نحو التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، ويثير سؤالًا ملحًا: من سيُترك خلف الركب في عصر الطاقة الجديد؟
فمع استمرار الدول الغنية في المماطلة، تجد البلدان الإفريقية نفسها محاصَرة أمام خيارات قد تُقحم القارة في مزيد من الديون، وغياب العدالة الطاقية، وأصول عالقة، واقتصادات منهكة، ودورة جديدة من التبعية الاستخراجية. ويؤكد خبراء الطاقة أن المطلوب الآن هو دعوات قوية وواضحة لإصلاحات جذرية وتعويضات مناخية من أجل فكّ استغلال قطاع الطاقة في إفريقيا.
وقال تيري غيثينجي، مدير برنامج إفريقيا في منظمة “أويل تشينج إنترناشونال”:
“من المقلق جدًا أنه في الوقت الذي يجتمع فيه قادة العالم على هدف التخلص من الوقود الأحفوري، تدفع بعض الدول الإفريقية باتجاه مساحة مناورة لإبقاء الوقود الأحفوري ضمن مرحلة الانتقال. ومع إدراكنا في COP30 أن عصر الوقود الأحفوري يقترب من نهايته، فإن السؤال الحقيقي أمام إفريقيا هو: هل نسمح لأنفسنا بأن نبقى منطقة استخراج لانتقالات الطاقة في مناطق أخرى؟ أم نتجه نحو السيادة الطاقية؟”
وأضاف: “أكثر من 70% من إنتاج النفط والغاز المتوقع في إفريقيا خلال الثلاثين عامًا المقبلة مهدد بأن يصبح أصولًا عالقة. الانتقال العادل يعني التوقف عن الوقود الأحفوري، لا أن نبقى رهائن له، وأن نختار مستقبلًا قائمًا على الطاقة النظيفة. يجب أن يضمن العالم وصول الطاقة لملايين الأفارقة المحرومين منها اليوم، ودعم انتقال عادل نحو الطاقة المتجددة.”
من جهته، قال عمر المواوي، منسّق “حركة إفريقيا للحركات”:”فكرة أن إفريقيا تحتاج إلى الوقود الأحفوري، خصوصًا الغاز، لتحقيق التنمية هي دعاية يروّج لها عدد محدود من الدول الغنية بالوقود الأحفوري. الحقيقة أن الوقود الأحفوري لم يجلب سوى الفقر لمجتمعاتنا في نيجيريا وأوغندا وأنغولا وجنوب إفريقيا. لدينا من مصادر الطاقة المتجددة ما يكفي لتلبية احتياجات القارة. ما نحتاجه هو تمويل قائم على المنح ودعم يسمح لإفريقيا باستخدام مواردها من أجل تنميتها الخاصة.”
أما كارابو موكغونيانا، حملة الطاقة المتجددة في “باور شفت إفريقيا”، فقالت ان أنشطة استخراج الوقود الأحفوري تستحوذ على الأراضي التي تطعم مجتمعاتنا، وتؤجّج النزاعات والعسكرة، وتضر بالصحة، وتدفع السكان إلى النزوح. كم من الأدلة نحتاج لنُدرك أن الوقود الأحفوري يدمّر الحياة وسبل العيش في إفريقيا؟ الغاز ليس وقودًا انتقاليًا. إلى أي شيء ننتقل؟ إلى المزيد من الضرر والخسائر والأذى؟ إفريقيا لا تحتاج إلى الغاز أو أي وقود أحفوري داخل مجتمعاتنا. نحن في الجنوب العالمي نقول: لا للوقود الأحفوري، ولا لوضع الغاز تحت عباءة ’الوقود الانتقالي’.“

